الدارقطني

68

علل الدارقطني

ثم مات أبو منصور والعلل في الرقاع ، لأبي الحسن بعد سنين من موته : إني قد عزمت أن أنقل الرقاع إلى الاجزاء وأرتبها على المسند ، فأذن لي في ذلك وقرأتها عليه من كتابي ونقلها الناس من نسختي " ( 29 ) . وقال الخطيب في ترجمة أبي منصور : " أراد أن يصنف مسندا معللا ، فكان أبو الحسن الدارقطني يحضره عنده في كل أسبوع يوما ، ويعلم على الأحاديث في أصوله وينقلها شيخنا أبو بكر البرقاني - وكان إذ ذاك يورق له - ويملي عليه أبو الحسن علل الأحاديث ، حتى خرج من ذلك شيئا كثيرا ، وتوفي أبو منصور قبل استتمامه ، فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند ، وقرأه على أبي الحسن وسمعه الناس بقراءته ، فهو كتاب العلل الذي يرويه ( 30 ) الناس عن الدارقطني " ( 31 ) . وأما ما قاله الحافظ أبو الوليد ابن خيرة في برنامج شيوخه - كما نقل عنه السخاوي في فتح المغيث عند ذكر العلل للدارقطني - " ليس من جمعه ، بل الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني ، لأنه كان يسأله عن علل الأحاديث فيجيبه عنها بما يفيده عنه بالكتابة ، فلما مات الدارقطني وجد البرقاني قمطره امتلأ من صكوت تلك الأجوبة فاستخرجها وجمعها في تأليف نسبه لشيخه " ( 32 ) . فهو يرى أن البرقاني جمع العلل بعد وفاته الدارقطني . وهذا مرجوح لأنه يخالف ما نقله الخطيب عن البرقاني من أن الكتاب تم تأليفه في حياة الدارقطني ، وقرأه عليه كما تقدم آنفا . ولعل أبا الوليد اغتر بما في كلام البرقاني " ثم مات أبو منصور والعلل في الرقاع " فاشتبه عليه موت أبي منصور بموت أبي الحسن الدارقطني .

--> 29 - تاريخ بغداد 12 / 37 - 38 . 30 - في تاريخ بغداد : " دونه " والتصويب من المنتظم 7 / 183 . 31 - تاريخ بغداد 6 / 59 . 32 - فتح المغيث 2 / 334 .